المقداد السيوري
368
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
فيه خبز شعير يابسا موضوعا « 1 » فأكل منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين كيف تختمه ؟ قال : خفت هذين الولدين يلتانه بزيت أو سمن ، وكان مع ذلك يصوم النهار ويفطر على الشعير ، وكان ثوبه مرقوعا تارة بجلد وبليف أخرى ، ونعلاه من ليف وقال : واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها يا ابن أبي طالب ؟ فقلت : أغرب عني « عند الصباح يحمد القوم السرى » وكان إذا ائتدم فبخل أو ملح ، فان ترقى فبنبات الأرض ، فان ترقى فبلبن ، وكان لا يأكل اللحم الا قليلا ، وقال : لا تجعلوا بطنكم مقابر للحيوان « 2 » . وكان مع ذلك أشد الناس قوة ومواعظه وزواجره ، وتزهيده في الدنيا والترغيب في تركها مشهورة ، وإذا كان أزهد كان أفضل ، وهو المطلوب . كونه عليه السلام أعبد الناس قال : العاشر - أنه عليه السلام أعبد الناس ، ولم يتمكن أحد من التأسي به ، حتى أن زين العابدين عليه السلام - مع كثرة عبادته ونسكه وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة - كان يرمي بصحيفة علي عليه السلام كالمتضجر ويقول « أنى لي بعبادة علي عليه السلام « 3 » » . أقول : من دلائل أفضليته كونه عليه السلام أعبد الناس ، وهذا أيضا باب [ ظاهر ] لم يماثله فيه أحد تقدمه ، ولم يلحقه أحد تأخر عنه ، حتى أنه كان في أيام صفين عند الزوال يرمق الشمس محافظة على ايقاع الصلاة في أول وقتها ، فقال له ابن عباس : ليس هذا وقت رمق الشمس : فقال : يا ابن عباس على الصلاة
--> ( 1 ) في « ن » : موضوعا . ( 2 ) راجع في ذلك كله إحقاق الحق : 8 / 246 - 317 . ( 3 ) راجع إحقاق الحق : 8 / 602 .